أحمد فارس الشدياق
283
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
الموحدون وفي برستول أيضا كنيسة لليونيتاريين ، ومعناها الموحدون يعتقدون بوجود إله واحد فقط ، وأن عيسى المسيح إنما كان بشرا وأنه إنما قيل له ابن الله من قبيل التعظيم ، كما قيل أيضا لسليمان ابن داود . وهم في البلد أصحاب وجاهة وثروة . وفيها أيضا زمرة تسمى شيعة سويدنبرغ ، اعتقادهم أن الله واحد أحد ، وأنه ظهر في ناسوت المسيح ، وأن جسم المسيح هو المراد بقولهم الابن ، وأن اللاهوت هو الذي يقال فيه إنه الأب الخالق . وبالجملة فإن المسيح هو عندهم الابن ، وروح القدس ، ومظهر اللاهوت . ومنشئ هذا المذهب رجل جرماني ظهر منذ ستين سنة تقريبا ، ومن شططهم أنهم يؤوّلون كل لفظة وردت في التوراة بمعنى غير الظاهر منها ، فيؤوّلون لفظة سورية مثلا بالعلم والمعرفة ، وخيل مصر بالمنعة ، والجبل بالحماية . وقد ألّف سويد نبرغ في ذلك مؤلفا ضخما لا يكاد القارئ يختمه في بضع سنين . ومن كلامه : « لما كان للكلمة استعمالات كثيرة وكان المسيحيون الأولون سذّجا يفهمون كل شيء على ظاهره ، فرّقوا اللاهوت فجعلوه ثلاثة أقانيم ، فاعتقد به كذلك من خلفهم » . إلى أن قال : « لأنه ما أحد يدخل السماء وهو يعتقد بثلاثة آلهة » . مرقب برستول العجيب وفي برستول مرقب فيه مقصورة عالية مظلمة ، لها كوة في أعلاها مرآة ، يقع عليها نور الشمس فترتسم ضواحي المدينة به على مائدة لها سطح مجوف ، فيرى الناظر فيها النهر والشجر ، والرجال والنساء ، والماشية ، فيخيل له أنه بينهم . وقيل إن رجلا رأى في هذه المائدة زوجته تماشي رجلا وهو يقبّلها فعرفها ، فلما رجع إلى داره خاصمها خصاما أوجب الفراق بينهما . المزمرة أو التنويم المغنطيسي وكانت صاحبة المحل الذي نزلت فيه مولعة بالمزمرية ، وهي إمرار اليد على وجه